القراءة · المحور 5نصّ أصليّ من إعداد سكولار6 تمارين

أسبوعان في أوساكا

يسافر يوسف، تلميذ من صفاقس، في تبادل مدرسيّ إلى اليابان، فيكتشف عادات مختلفة، ويدور بينه وبين صديقه الياباني حوار يفهم منه أنّ الانفتاح على الآخر لا يعني التخلّي عن الهويّة.

أعرف الدرس؟ انتقل مباشرة إلى التمارين

المحور 5: تفاعل الثقافات والحضارات

قبل القراءة

لو سافرتَ إلى بلد بعيد لا تعرف لغته ولا عاداته، ما الذي سيُدهشك أوّلًا؟ وهل ستتغيّر بعد عودتك؟

أقرأ النصّ

حين أعلن أستاذ الإعلاميّة أنّ مدرستنا اختيرت لتبادل مدرسيّ مع إعداديّة في مدينة أوساكا اليابانيّة، لم أصدّق أذنيّ. وبعد أشهر من الاستعداد، وجدتُ نفسي في مطار بعيد، أحمل حقيبة صغيرة وقلبًا يخفق بين الفضول والخوف. استقبلتني عائلة «تاناكا»، وابنها «كينجي» في مثل سنّي.

منذ اليوم الأوّل بدأت الدهشة. خلعتُ حذائي عند الباب كما فعلوا، ولبستُ خفًّا خاصًّا بالبيت. وفي المدرسة، رأيتُ التلاميذ بعد آخر حصّة يحملون المكانس والمماسح، فينظّفون القسم والممرّات بأنفسهم دون تذمّر. سألتُ كينجي متعجّبًا: «أليس عندكم عمّال نظافة؟». فضحك وقال: «المكان مكاننا، فلماذا ينظّفه غيرنا؟». خجلتُ قليلًا وأنا أتذكّر الأوراق التي نتركها تحت الطاولات. ولم تكن الدهشة كلّها إعجابًا، فقد أتعبني في الأيّام الأولى الأكل بالعيدان، وضاعت منّي كلمات كثيرة لأنّي لا أعرف من اليابانيّة إلّا التحيّة والشكر، فكنّا نتفاهم بالإنجليزيّة وبالإشارة وبالضحك أحيانًا.

وفي إحدى الأمسيات، جلسنا في الحديقة الصغيرة خلف البيت، فسألني كينجي: «يا يوسف، ألا تخاف أن تعود إلى تونس وقد صرتَ يابانيًّا قليلًا؟». فكّرتُ ثمّ أجبته: «في البداية خفتُ أن أذوب فيكم فأنسى من أكون. لكنّي لاحظتُ أنّي كلّما اكتشفتُ عادة من عاداتكم تذكّرتُ عادة من عاداتنا. حين رأيتُ احترامكم للكبار تذكّرتُ جدّتي، وحين تذوّقتُ أرزّكم تذكّرتُ كسكسي أمّي يوم الجمعة». فقال كينجي: «إذن أنت لم تفقد شيئًا، بل أضفتَ». قلتُ: «نعم، كالشجرة: تمدّ أغصانها نحو الشمس من كلّ جهة، لكنّ جذورها تبقى في أرضها».

في الأيّام الأخيرة، طلبت منّا الأستاذة أن نعرّف بثقافة بلادنا. فرسمتُ لزملائي خريطة تونس، وحدّثتهم عن قرطاج والقيروان وجربة، وكتبتُ أسماءهم بالحروف العربيّة، فصاروا يتباهون بها كأنّها كنوز، وسألوني أسئلة كثيرة عن الصحراء والبحر وزيت الزيتون. وأدركتُ يومها أنّ التبادل لا يكون عادلًا إلّا إذا أخذ كلّ طرف وأعطى.

عدتُ إلى صفاقس بعد أسبوعين، وفي حقيبتي هدايا صغيرة ودفتر مملوء بالملاحظات. وفي أوّل يوم دراسيّ، بقيتُ بعد الحصّة الأخيرة، وجمعتُ الأوراق المتناثرة في القسم. نظر إليّ زملائي باستغراب، فابتسمتُ وقلتُ: «المكان مكاننا، أليس كذلك؟». لم أصبح يابانيًّا، ولم أتوقّف عن أن أكون تونسيًّا، لكنّي صرتُ أرى بلدي بعينين جديدتين.

معجم النصّ

تبادل مدرسيّبرنامج يزور فيه تلاميذ مدرسة مدرسةً في بلد آخر ويستقبلون تلاميذها
يخفقيضطرب ويدقّ بسرعة
تذمّرشكوى وإظهار عدم الرضا
أذوب فيكمأفقد خصوصيّتي فأصير مثلكم تمامًا
يتباهونيفتخرون ويُظهرون إعجابهم
المتناثرةالمتفرّقة هنا وهناك

أفهم النصّ

أجيب في كرّاسي أوّلًا، ثمّ أطّلع على الجواب.

  1. ما المناسبة التي سافر من أجلها يوسف؟ وإلى أين؟
    الجواب

    تبادل مدرسيّ مع إعداديّة في مدينة أوساكا اليابانيّة.

  2. اذكر عادتين يابانيّتين أدهشتا يوسف.
    الجواب

    خلع الحذاء عند باب البيت ولبس خفّ خاصّ، وتنظيف التلاميذ للقسم والممرّات بأنفسهم.

  3. ما الخوف الذي اعترف به يوسف لكينجي؟
    الجواب

    خاف أن «يذوب» في الثقافة اليابانيّة فينسى من يكون.

  4. بماذا شبّه يوسف الإنسان المنفتح على غيره؟ وما وجه الشبه؟
    الجواب

    بالشجرة التي تمدّ أغصانها نحو الشمس من كلّ جهة وتبقى جذورها في أرضها: ينفتح على الآخرين ويحافظ على أصله.

  5. ما الذي تغيّر في سلوك يوسف بعد عودته؟
    الجواب

    صار يجمع الأوراق المتناثرة في القسم بنفسه، وصار يرى بلده بعينين جديدتين.

أحلّل

نصّ سرديّ (أدب الرحلة) يتضمّن حوارًا حجاجيًّا.

الجزءمن … إلى …المضمون
الانطلاق«حين أعلن أستاذ الإعلاميّة…» ← «…في مثل سنّي»خبر التبادل، السفر، استقبال العائلة
اكتشاف الآخر«منذ اليوم الأوّل…» ← «…تحت الطاولات»الدهشة أمام العادات اليابانيّة ومقارنتها بالذات
الحوار حول الهويّة«وفي إحدى الأمسيات…» ← «…تبقى في أرضها»الخوف من الذوبان، ثمّ اكتشاف أنّ الانفتاح إضافة
العطاء«في الأيّام الأخيرة…» ← «…أخذ كلّ طرف وأعطى»يوسف يعرّف بثقافة تونس
العودة«عدتُ إلى صفاقس…» ← آخر النصّتغيّر السلوك ونظرة جديدة إلى الوطن
في الحوارالمضمون
الأطروحة المدحوضةالانفتاح على ثقافة أخرى يجعلنا نذوب فيها وننسى من نكون
الأطروحة البديلةالانفتاح إضافة لا خسارة، والهويّة تبقى جذورًا ثابتة
حجّة واقعيّة (تجربة)كلّ عادة يابانيّة ذكّرت يوسف بعادة تونسيّة (احترام الكبار، الكسكسي)
التمثيلتشبيه الإنسان المنفتح بالشجرة: أغصان ممتدّة وجذور ثابتة
الروابطلكنّ (استدراك)، كلّما (تلازم)، إذن (استنتاج)، بل (إضراب)

يجمع أدب الرحلة بين السرد والوصف والمقارنة بين «هنا» و«هناك». والراوي هنا مشارك في الأحداث يتكلّم بضمير المتكلّم، وتطوّره من الخوف إلى الفهم هو رسالة النصّ.

أبدي رأيي

  • هل توافق يوسف في أنّ الانفتاح على الآخر «إضافة لا خسارة»؟ علّل رأيك.
  • ما العادة من ثقافة أخرى التي تتمنّى أن تنتشر في مدرستك؟ ولماذا؟
  • لو زارك تلميذ أجنبيّ، ما الذي ستعرّفه به من ثقافة تونس؟

اختبر فهمك

4 أسئلة · إصلاح فوري

1. إلى أيّ مدينة سافر يوسف؟

2. ما الذي فعله التلاميذ اليابانيّون بعد آخر حصّة؟

3. ما الأطروحة التي يدحضها يوسف في الحوار؟

4. الصورة التي استعملها يوسف للتعبير عن فكرته:

ما أتذكّره من النصّ

  • رحلة يوسف إلى أوساكا في تبادل مدرسيّ.
  • اكتشاف عادات جديدة: خلع الحذاء، تنظيف التلاميذ لقسمهم.
  • حوار حول الهويّة: الانفتاح إضافة والجذور ثابتة.
  • التبادل العادل: أخذ وعطاء.
  • العودة بسلوك جديد ونظرة جديدة إلى الوطن.

أنتج: هل السفر يغيّرنا؟

كتابة وتقييم ذاتي

قال أحدهم: «من يسافر كثيرًا يفقد هويّته». اكتب نصًّا حجاجيًّا قصيرًا (8 إلى 12 سطرًا) تدحض فيه هذا الرأي، وتبيّن أنّ اكتشاف الشعوب الأخرى يُغني الإنسان دون أن يمحو أصله.

خطوات الكتابة
  1. مهّد بجملة عن انتشار السفر والتبادل اليوم، ثمّ اعرض الرأي المدحوض.
  2. أعلن أطروحتك البديلة برابط استدراك.
  3. قدّم حجّتين على الأقلّ: حجّة منطقيّة وحجّة واقعيّة (تجربة، مثال من رحلة).
  4. استعمل صورة أو تشبيهًا للتأثير في القارئ.
  5. اختم باستنتاج واضح.
0 كلمةيُحفظ نصّك تلقائيًّا في هذا المتصفّح.

أقيّم نصّي: أضع علامة أمام كلّ معيار حقّقته

الملاءمة
الانسجام
سلامة اللغة
نموذج للمقارنة (بعد أن أكتب نصّي)

صار السفر اليوم أيسر من أيّ وقت مضى، وصارت المدارس تنظّم رحلات وتبادلات بين التلاميذ. ويرى بعض الناس أنّ من يسافر كثيرًا يفقد هويّته شيئًا فشيئًا. غير أنّي أرى أنّ السفر يُغني الإنسان ولا يمحو أصله. ذلك أنّ الهويّة ليست ثوبًا نخلعه عند أوّل حدود، بل هي لغة وذكريات وقيم تسكن فينا أينما ذهبنا. ثمّ إنّ المسافر حين يرى عادات مختلفة يقارنها بعاداته، فيكتشف ما يميّز ثقافته وما ينقصها، فيزداد وعيًا بها. وقد عاد ابن عمّي من رحلة دراسيّة إلى كندا وهو أكثر حرصًا على تعليم أخيه الصغير العربيّة، لأنّه رأى هناك عائلات مهاجرة تحافظ على لغتها بفخر. فالإنسان كالنهر: يمرّ بأراضٍ كثيرة، ويأخذ من كلّ أرض شيئًا، لكنّه يبقى النهر نفسه. وخلاصة القول إنّ السفر لا يُفقدنا هويّتنا إلّا إذا سافرنا بلا جذور، أمّا من يعرف من هو فيعود أغنى وأقدر على خدمة وطنه.

هذا نموذج واحد ممكن من بين نصوص كثيرة صحيحة: قارن به نصّك ولا تنسخه.

تمارين على النصّ

كلّ التمارين ←

6 تمارين من ثلاثة مستويات، بأسئلة جديدة في كلّ محاولة.

المستوى 1تطبيق مباشر
المستوى 2تدريب
المستوى 3نمط المناظرة

فهمت الدرس؟ جرّب بنفسك

6 تمارين · التصحيح فورًا · أعداد جديدة في كلّ محاولة

ابدأ التمارين
الدرس 214 · 6 تمارينتمرّن الآن